أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
511
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : مِنْ رَحْمَتِنا . في « مِنْ » هذه وجهان : أحدهما : أنها تعليلية ، أي : من أجل رحمتنا . و « أَخاهُ » هذا مفعول به ، و « هارُونَ » بدل أو عطف بيان ، أو منصوب بإضمار أعني و « نَبِيًّا » حال . والثاني : أنها تبعيضية ، أي : بعض رحمتنا . قال الزمخشري : « و « أَخاهُ » على هذا بدل ، و « هارُونَ » عطف بيان » . الشيخ « 1 » : الظاهر أن « أَخاهُ » مفعول « وَهَبْنا » ولا ترادف « مِنْ » بعضا ، فتبدل « أَخاهُ » منها . قوله : مَرْضِيًّا . العامة على قراءته كذلك معتلا ، وأصله : مرضوو بواوين ، الأولى زائدة كهي في مضروب . والثانية لام الكلمة ، لأنه من الرضوان ، فأعلّ بقلب الواو الأخيرة ياء ، واجتمعت الياء والواو ، فقلبت الواو ياء وأدغمت ، ويجوز النطق بالأصل ، وقد تقدم تحرير هذا . وقرأ ابن أبي عبلة بهذا الأصل وهو الأكثر ، ومن الإعلال قوله : 3272 - لقد علمت عرسي مليكة أنّني * أنا المرء معديّا عليه وعاديا « 2 » وقالوا : أرض مسنيّة ومسنوّة ، أي : مستقاة بالسّانية . قوله : مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ . من : الأولى للبيان ، لأن كل الأنبياء منعم عليهم ، فالتبعيض محال ، والثانية للتبعيض ، فمجرورها بدل مما قبله بإعادة العامل بدل بعض من كل . قوله : وَإِسْرائِيلَ عطف على « إِبْراهِيمَ » . قوله : وَمِمَّنْ هَدَيْنا يحتمل أن يكون عطفا على « مِنَ النَّبِيِّينَ » ، وأن تكون عطفا على « من ذرّيّة آدم » . قوله : إِذا تُتْلى جملة شرطية ، فيها قولان : أظهرهما : أنها لا محل لها لاستئنافها . والثاني : أنها خبر « أُولئِكَ » ، والموصول قبلها صفة لاسم الإشارة ، وعلى الأول : يكون الموصول نفس الخبر . وقرأ العامة « تُتْلى » بتاءين من فوق ، وقرأ عبد اللّه وشيبة ، وأبو جعفر ، وابن كثير ، وابن عامر ، وورش عن نافع في روايات شاذة بالياء أولا من تحت ، والتأنيث مجازي ، فلذلك جاء في الفعل الوجهان قوله : « سُجَّداً » حال مقدّرة . قال الزجاج : « لأنهم وقت الخرور ليسوا سجّدا » . « وَبُكِيًّا » . فيه وجهان : أظهرهما : أنه جمع باك ، وليس بقياسه بل قياس جمعه على ( فعلة ) ك « قاض ، وقضاة » ، ولم يسمع فيه هذا الأصل . وقد تقدم أنّ الأخوين يكسران ياءه على الاتباع .
--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) البيت لعبد يغوث بن وقاص وهو من شواهد الكتاب ( 4 / 385 ) ، المقرب ( 2 / 186 ) ، المحتسب ( 2 / 207 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 36 ) ، المنصف ( 1 / 118 ) ، أمالي القالي ( 3 / 132 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 257 ) ، الأشموني ( 4 / 326 ) ، اللسان « نظر » .